أحمد بن محمد مسكويه الرازي

55

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

3 - الالتقاء بأحد علماء الكيمياء . شخصية ابن العميد وبيئته : يتفق جميع الشهود على الاعتراف لابن العميد بعدة خصائص استثنائية على المستوى الشخصي ، ثم على كلا المستويين الثقافي والسياسي . لا ريب في أنّ الصورة الشهيرة التي قدمها مسكويه عنه وإعجابه الشديد به قد ساهما إلى حد كبير في إشاعة هذه السمعة الرائعة . على عكس التوحيدي حيث يصف ويتّهم ابن العميد بالبخل والحسد والغرور ، والواقع أن التوحيدي قال هذه الأوصاف كردّ فعل شخصي لأنه لم ينل ما كان يتوخاه من خطوة في بلاط هذا الوزير . ولا ريب في أنه كانت لابن العميد نزواته وعطاءاته السخية لمن لا يستحقها أحيانا . كما وكانت له نقاط ضعفه الشخصيّة ، وقد أشار مسكويه باستياء إلى بعض هذه التناقضات . كان ابن العميد يمتلك إلى درجة الكمال « آلات حرفة الكاتب » أي : اللغة العربية ، وتفقه أسرارها ، والنحو ، والعروض ، والاشتقاق ، والبلاغة ، ونظم الشعر ، وتفسير القرآن ، واختلاف الفقهاء . ولكن هذه تبقى علوم إسلامية محضة . وهذا بعد من المعرفة . وأما البعد الآخر يتمثل في العلم الإغريقي وكل مرجعياته الخاصة بالتراث الشرقي . لقد أصبح كل عالم مسلم مضطرا لمعرفة هذا العلم لكي يتم الاعتراف به في حلقات العلماء . ومن المعلوم ان ابن العميد كان مشهورا بقوّة ذاكرته التي ضرب